مركز الثقافة والمعارف القرآنية

35

علوم القرآن عند المفسرين

وبيان ذلك : ان [ الأفعال التي نباشرها ] « 1 » تعتبر على وجهين : [ أحدهما ] بالإضافة إلى مباشره ، فيقال : فعل فلان كذا ، ولم يفعل كذا . والثاني : في الاعتبار بميسّره والمقدر له والموفق لسبيله ، وانه لولا سوابق نعمه لما وجد ذلك ، بل ما وجد [ شيء من ] « 2 » أفعالنا وذواتنا ، وأنه تعالى السبب الأول الذي يصح ارتفاع ما سواه ، ولا يصح ارتفاعه - تعالى علوا كبيرا « 3 » . فإذا : النظر إلى أفعالنا وإلى من يسّرها لنا نظر أن : - نظر من أفعالنا إلى فعل الباري ، فيتوصل بها إلى معرفته . - ونظر من إنعامه علينا بقوانا وتسهيل سبيلنا إلى إيجاد أفعالنا . وهذا الثاني لا سبيل إلى تصوره لمن لم يتقوّ « 4 » في الأول ، ولم يجعله ذريعة للوصول « 5 » إلى هذا . وبهذا السبيل دعا الناس إلى الإيمان فقال : آمِنُوا بِاللَّهِ « 6 » ، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً « 7 » ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى « 8 » . فلما نبههم « 9 » عرفهم أن ذلك كله بتوفيقه ، فقال : قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ

--> ( 1 ) في نسخة : الفعل الذي نباشره . ( 2 ) في نسخة : في . ( 3 ) ذكر المؤلف في كتابه « الذريعة إلى مكارم الشريعة » ص 224 وما قبلها ما جاء في هذا الفصل ، وزاد عليه بعض الأمثلة بعد قوله : « ويقال : قطعه السكين لم تقطعه » فقال : « وفلان هداه اللّه وهداه الرسول وهداه القرآن وهداه فهمه ، فنسب إلى كل ذلك . وقال « أَضَلَّهُ اللَّهُ » لما كان تعالى هو السبب الأول في وجوده ووجود الآلة ، وإن لم يكن تعالى هو الداعي إلى الضلال . وأضلته نفسه لما تركت الاحتراز . وهذا فصل من تأمله لم يعتمد في تثبيت المعاني على مثلها من الألفاظ فينظر من اللفظ إلى المعنى ، بل ينظر في مثل هذا من المعنى إلى اللفظ . واعلم أنه من أجل هذا الذي قدمناه قال قوم من المخلصين : لا شيء من الأفعال فاعله واحد في الحقيقة إلا اللّه عز وجل ، فإن فعله - عز وجل - يستغني عن الزمان والمكان والمادة ومثال يحتذيه ، ومن عداه من الفاعلين لا بد له من كل ذلك أو بعضه ، ولهذا لا يصح أن ينسب الإبداع إلى غيره تعالى لا حقيقة ولا مجازا . ويصح أن ينسب فعل اللّه تعالى إلى كلما تقدم ذكره » . ( 4 ) في نسخة : يوفق . ( 5 ) في نسخة : إلى الوصول . ( 6 ) سورة الحديد : الآية 7 . ( 7 ) سورة الكهف : الآية 88 . ( 8 ) سورة النجم : الآية 39 . ( 9 ) في نسخة : نبأهم .